اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
211
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
قال علي عليه السّلام : فأخذت درعي فانطلقت به إلى السوق ، فبعته بأربعمائة درهم سود هجرية من عثمان بن عفان . فلما أن قبضت الدراهم منه وقبض الدرع مني قال لي : يا أبا الحسن ، ألست أولى بالدرع منك وأنت أولى بالدراهم مني ؟ فقلت : نعم . قال : فإن الدرع هدية مني إليك . قال : فأخذت الدرع والدراهم وأقبلت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ فطرحت الدرع والدرهم بين يديه وأخبرته بما كان من أمر عثمان . وقبض رسول اللّه قبضة ودعا بأبي بكر فدفعها إليه وقال : يا أبا بكر ، اشتر بهذه الدراهم لابنتي ما يصلح لها في بيتها وبعث معه سلمان الفارسي وبلال بن حمامة ليعيناه على حمل ما يشترى به . قال أبو بكر : وكانت الدراهم التي دفعها إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاثة وستين درهما . قال : فانطلقت إلى السوق فاشتريت فراشا من خيش مصر محشوا بالصوف ، ونطعا من أدم ووسادة من أدم محشوة ليف النخل ، وعباءة خيبرية ، وقربة للماء وقلت : هي لخادم البيت ، وكيزانا وجرارا ومطهرة للماء وستر صوف رقيق . وحملت أنا بعضه وسلمان بعضه وبلال بعضه ، وأقبلنا به فوضعناه بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فلما نظر إليه بكى وجرت دموعه على لحيته . ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : « اللهم بارك لقوم جلّ آنيتهم الخزف » . قال علي بن أبي طالب عليه السّلام : ودفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باقي ثمن الدرع إلى أم سلمة وقال : « ارفعي هذه الدراهم عندك » ، ومكث بعد ذلك شهرا ، لا أعاود رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أمر فاطمة بشيء استحياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غير أني إذا خلوت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لي : يا أبا الحسن ، ما أحسن زوجتك وأجملها . ابشر يا أبا الحسن ، فقد زوّجتك سيدة نساء العالمين . قال علي عليه السّلام : فلما كان بعد شهر دخل عليّ أخي عقيل فقال : واللّه يا أخي ، ما فرحت بشيء قط كفرحي بتزويجك فاطمة ابنة رسول اللّه . يا أخي ، فما بالك لا تسأل رسول اللّه أن يدخلها عليك فتقرّ أعيننا باجتماع شملكما ؟